dimanche 18 janvier 2009

حوار مع هشام جعيط : تداعيات الواقع العربي

محمد كريشان: دكتور هشام جعيط، أهلاً وسهلاً، دكتور اهتماماتكم -كمؤرخ- بالتاريخ العربي الإسلامي اهتمام معروف وشهير على الساحة العربية، ولكن إذا أردنا أن نطلب من مؤرخ أن يلقي بنظرة نقدية فاحصة للواقع العربي اليوم، إذا أردنا أن ننطلق من هذه المسألة، ما الذي يمكن يقول مؤرخ في واقعنا اليوم؟

د. هشام جعيط: في اعتقادي أنا المؤرخ لا يمكن له أن يقول أي شيء، إذا كان فعلاً مؤرخاً مهنياً اهتم طول حياته بواقع ماض ليس له ما يذكر، ولذا أنا سأكلمك من موقع ليس المؤرخ، لكن الرجل الذي كتب عن الوضع العربي المعاصر من وجهات متعددة، ولم يقف فقط عند الإنتاج التاريخي العلمي.

محمد كريشان: نعم، ولكن الخلفية التاريخية المتخصصة هل تجعلكم تنظرون إلى الواقع نظرة تختلف عن نظرة أي مراقب عادي؟

د. هشام جعيط: صحيح –فيما يخصني- تجعلني أنظر إلى الواقع بمنظور آخر فيه ما يسمى "بالعمق التاريخي".

محمد كريشان: يعني مثلاً إذا تابعتم حدثاً معيناً، هل تكتفون كأي معلق سياسي، أو متابع، أو مراقب -كما يسمى- بظواهر الأشياء أم هذا العمق الأكاديمي لديكم يجعلكم دائماً تعودون إلى جذور كل قضية، وإلى خلفياتها السياسية والتاريخية، وال..

د. هشام جعيط: طبعاً، طبعاً واضح، هذا ضروري.


محمد كريشان: يعني رأيكم في الواقع العربي اليوم؟

د. هشام جعيط: هو وضع عادي ليس بالجيد، وليس بالسيئ جداً يعني.

محمد كريشان: كيف؟

د. هشام جعيط: العالم العربي عرف تحولاً كبيراً اعتماداً على الهزة التي اهتز بها في حرب الخليج منذ تقريباً عشر سنوات أو أقل، عرف انحساراً كبيراً في وجوده السياسي والدبلوماسي وحتى الاقتصادي، ونوعاً من الاستقرار أيضاً، لكنه اعتبر أن هذا الاستقرار هو استقرار جامد، أي استقرار دون حياة حقيقية، ودون حيوية، ودون ثقافة، ودون تأكيد وجود من أي وجه في العالم.

محمد كريشان: ولكن هذا الاستقرار الجامد -دكتور- يعني هل تقصد هنا استقرار الأنظمة، استقرار الوضع الاجتماعي؟ وهل يعود هذا الاستقرار إلى نوع من الإحباط إذا أردنا أن نصف الوضع العربي منذ حرب الخليج كما أشرت؟

د. هشام جعيط: لا طبعاً، هو استقرار هذه الأنظمة دون تغير.. جمودها، والمجتمعات تتغير أكثر من الأنظمة، فثمة دائماً تغيير لا نحس به من أول وهلة، ولكن نحس به عندما نقارن ما كان الأمر عليه منذ عشرين سنة وما صار إليه الأمر الآن، ثمة دائماً تغيير، التاريخي الإنساني هو تغير، بالخصوص في المجتمعات، إنما لأن الأجيال تتغير، لا.. إنما أقصد بالوضع الجامد هو أعمق، في أخر المطاف أعتقد أن الذي يحصل في العالم اليوم، فيما يخص العلاقة الكبرى بين العالم الثالث مثلاً وبين الغرب هو أن العالم العربي –وحتى العالم الثالث- وجد –في آخر المطاف الآن- شخصيته ورجع بشخصيته إلى حقيقته، وحقيقته هي حقيقته، فيها الإيجابي، يوجد الهوية الشخصية والاكتفاء بالذات في عدة أمور، ومن جهة أخرى ثم أيضاً الحدود الكبيرة التي تجعله لا يشارك في ما هو –حقيقة- حديث، في العالم اليوم، هذا يخص العالم العربي، ولكن يخص أيضاً عدة.. أغلب العالم الإسلامي تقريباً، بخصوص العالم الغربي بعد ثلاثة عقود.. أقول من التعاون مع العالم الثالث في ذلك العالم العربي، أو حتى بعض الصراعات الخفيفة وأظهر فيها كل العالم الغربي نوع من المحاباة، وفتح الأفق التاريخي لهذا العالم الذي كان مستعمراً لمدة قرن وغير ذلك، أظهر الآن قوته، أراد أن يرجع لموازين القوى الحقيقية، وقد نسي هذه الموازين -مثلاً- القادة العرب.

محمد كريشان: لماذا تصفها بالموازين الحقيقية؟

د. هشام جعيط: الموازين الحقيقية لأن العالم العربي –من الوجهة الاقتصادية- لا يمتلك شيئاً، هو فضاء كبير جداً، فيه تقريباً 220 أو 250 مليون من السكان، لكن مدخول كل العالم العربي بما في ذلك البترول لا يساوي ثلث مدخول فرنسا الاقتصادي، ما يساويش.

محمد كريشان: إذاً لدينا نوع من التضخيم للذات دون وزن حقيقي على الساحة الدولية؟

د. هشام جعيط: وقع هذا التضخيم للذات في فترات معينة، نحن العرب وجاءتنا نشوة، النشوة هذه أراد العالم الغربي أن يوقفها، وفي بعض الأحيان بحق، لأن هذا عالم ماعندوش ثلث مدخول الخام فرنسا، ما عندوش ربع مدخول ألمانيا، كل من العراق إلى المغرب، ما عندوش، هذا الواقع، أرقام، من الوجهة الثانية، أغلبها صحاري وكذا، ما عندوش جيوش قادرة من الناحية العسكرية، ما عندوش أي مقدرة تقنية، ما عندوش، ما عندوش.. ما عندوش أي شيء.

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/037881EB-D652-44DF-BC95-25368BE23DEA.htm


Aucun commentaire: