محمّد الشرفي، واحد من أهم التوانسة في التاريخ، رجل القضاء و المثقف العلماني، الكاتب و المعارض اليساري، وزير التربية من 89 إلى 94، رمز فترة معقدة و صعيبة في بلادنا، نحب نتعرّض لتخمامو دون عزل عن حياته و أفعاله، خاتر نتصوّر لي ماثماش حياة في شيرة و تخمام في شيرة أخرى. ما غير لا نطوّل برشة، تولد في عايلة ذات ثقافة دينية عام 36، كي قرا في فرنسا كوّن أفكارو اليسارية لي وظّفها في حركة آفاق (من أهم حلقات تاريخ بلادنا) و ضرب عام و ثلاثة شهور حبس عام 68. بعد تكوين متين في القضاء، بدا العمل على حقوق الإنسان من عام 80، و وصل عام 89 رئيس للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وقتها اختارو بن علي وزير للتربية و كانت فرصة للشرفي باش يطبّق لي ينجّم من أفكارو. تحديث برامج التعليم، حاجات أخرى تو نحكي فيها مبعّد، و أحد أبشع القوانين لي عرفها تاريخ تونس و هو منع العمل السياسي في المعاهد و الجامعات. معناها إذا نغزروا سطحيّا، نلاحظوا تناقض بين أفكار و أعمال الشرفي، لكن كي باش نقربوا لتخمامو من خلال كتابو "الإسلام و الحرية" يمكن نفهموا خير إنسان لازم يتفهم في المرحلة هاذي من تواصل للدكتاتورية و أسلمة المجتمع من الأسفل
أول حاجة لاحظتها كي قريت الشرفي، هي صفاء و وضوح نظرتو لحقيقة الدين الإسلامي على عكس موجة "المسلمين الحداثيين" من نوع ألفة يوسف، الشرفي على عكس الموجة هاذي، ما يقراش النص القرآني بنيّة مسبقة متاع وجود ثغرة ينجم "يحشي" فيها حداثة و علمانية و حرية. قرايتو موضوعية و تسمّي الأشياء بأسمائها، و تحطيمو لكل نظريات الإسلام السياسي (نقصد بلقدا كلمة تحطيم) بحجج عقلانية منطقية تفسّر الكره و الحقد لي نمّيو فيه ضدو ذوي الميولات الإسلامية
يبدا الشرفي كتابو بوصف واقع حكومات الدول المسلمة اليوم، و هو واقع الحداثة المترددة، الحداثة الغير معترف بها، الحداثة التي تشك في نفسها، و يبرز أسباب هذا التردد لي هيّا نتائج أحداث سياسية من جهة (القومية العربية، اسرائيل..)، و من جهة أخرى تعطيل "العلماء" مالأزهر و الزيتونة و غيرهم لتحديث القوانين (التكفير، الكتابة ضد حركات التحرير ذات الثقافة الفرنكوفونية الغربية كصراع الصادقية مع الزيتونة..)، إلى جانب خطأ الإسلاميين (ولنا الشرفي يبدا هجومو) في اعتبار أن تخلف العالم العربي هو تخلف تكنولوجي و ليس تخلف ثقافي اجتماعي حضاري، وأنه باستيراد التكنولوجيا الغربية مع المحافظة على القوانين الإسلامية سنحرز على التقدم. الغلطة لي عملوها الإسلاميين لنّا هي اعتبار أنو مجالات الحياة منفصلة و منعزلة عن بعضها، والّي يمكن المساس بمجال غير الآخر. نعرفوا لي هذا غالط، السياسي مرتبط بالإقتصادي، و الإقتصادي مرتبط بالإجتماعي، و الإجتماعي مرتبط بالثقافي، معناها تطوير جانب و ترك جوانب أخرى يأكلها الدود تكتيك خاسر، التحديث مثلما يكون في العلوم، يكون في المجتمع و الثقافة، و اقتراحات تحديث المجتمع بدات منذ عصر النهضة في القرن 19، و لنا الشرفي يورّي بحجج و أدلّة و مراجع تاريخية تعطيل و تخريب الجامعات الإسلامية لهذا المشروع بنعته بالمستورد و الغربي الكافر، الأزهر و محمّد عبده، الزيتونة و خير الدين باشا.. و فكرة الشرفي هو أنو الحركات الإسلامية و الفكر المخونج اليوم ماهم إلاّ تواصل فكر الرجعيين ضد الحداثيين مالقرن 19، فكر تعدّى عبر هياكل التربية بعد الإستقلال بسبب أخطاء استراتيجية فادحة قاموا بيها الحكّام العرب. إذ أنو بعد الإستقلال في تونس مثلا، قرر بورقيبة باش يحط الصادقيين (المتشبعين بالعلوم و اللغات الأجنبية، مثقفين و أكثرهم قراو البرّة) في كل شي إلا التعليم لي خلاّه للزيتونيين (الّي لمدة قرون ما يقراو كان العربية والفقه، و متشبعين بالفكر الأصولي و مقوقعين و معزولين عالواقع)، مما صنع تناقض في عقل التونسي بعد الإستقلال، ويزيد بورقيبة يهلكها بتشجيعو الغير المباشر للإسلام السياسي في مرحلة معينة باش "يكنتر" اليساريين. للتلخيص: مشروع الحداثة عرقلته عديد القوات، الجامعات الإسلامية كالأزهر و الزيتونة، الأحداث السياسية في العالم العربي من الأربعينات إلى الستينات، أخطاء الحكام العرب في مجال التربية و ذلك بترك المدارس للإسلاميين مما صنع العقل العربي الحديث المتناقض لي نعرفوه الكل. و الحركات الإسلامية ليست إلا نتيجة و تواصلا لعقلية الرجوع إلى الوراء و رفض التحديث الموروثة من القرن 19 عبر التعليم. من الواضح إذا أن الحلول ستمر أساسا بالتعليم و التربية، لكن قبل ما يتعدّى للتربية، يدرس الشرفي الإسلام تاريخيّا و يواصل عملية تحطيم ثوابت الإسلام السياسي على ثلاثة أجزاء، الأصولية الإسلامية، الإسلام و التشريع، ثم الإسلام و الدولة. في جزء الأصولية الإسلامية، يورّي الشرفي بشاعة، فظاعة و وحشيّة الإسلام السياسي. أكثر من ثمانين ألف قتيل في الجزائر، التفجيرات التي لا تعد ولا تحصى، اغتيال مسيحيين في مصر و الجزائر منهم مناضلين للإستقلال، مئات الآلاف من عمليات الإعدام في إيران منذ الثورة الإسلامية، الآلات الميكانيكية لقطع أيدي السارقين، دون الحديث عن الجلد (74 جلدة للمرأة العارية الرأس في إيران، 99 جلدة للجنس قبل الزواج) و الرجم في الساحات العامة (كمسيحيين القرون الوسطى)، دون الحديث عن كبح كل إرادات النهوض بالثقافة و الفنون. كما يركّز الشرفي على تناقض و كذبة الإسلاميين الكبرى و هي مفهوم الديمقراطية. بالعربي، الخوانجي يطالب بالديمقراطية كي حاجتو بيها، كي يطلع للحكم يوفى، انسى، الحكم بالله و رسوله و توليّ زايدة الإنتخابات، ياخي الشعب باش يعرف أكثر مالشريعة الإلاهية؟؟؟ و لنّا يتعدّى الكاتب بينا لمشكلة الشريعة، و الإسلام و القضاء، و يحكي دون تابوات على الأحكام اللاإنسانية لي نلقاوها في القرآن، و لكن يعمل قراءة معاكسة و حديثة للآيات و يخرّج القرآن نظيف من كل تهمة. بالطبيعة آنا مش موافق ولكن ثمة أفكار تستحق التعمّق، خاصة الجانب التاريخي لتحليل الشرفي، الّي يورّي فيه مخالفة الخلافة الإسلامية للإسلام من بدايتها مع أبو بكر الصديق حتى نهايتها عام 1924 مع أتاتورك (المجازر، الفساد، سفك الدماء، الرق). يستعمل الشرفي زادة مفهوم "معنى التاريخ"، أي أن التاريخ سهم يتبع طريق معيّن و هو الحداثة، و من اللامعقول النظر للمستقبل "بالمقلوب" و هو ما يميّز الإسلاميين. يمر بعدها إلى جانب الإسلام و الدولة، و يورّي لمحمّد رغم أنو كان قائد عسكري عمرو لحط في مخّو مشروع "دولة" و الدليل الّي عمرو لا عيّن قائد بعدو، والّي القرآن عمرو لا جبد على حكاية الخلافة و المسلمين بالأمارة وحلوا كي مات الرسول، و بما أن القرآن جامع و حكى على "كل شي" ، نستنتجو لي مفهوم الخلافة إنساني بحت و دخيل على الإسلام كدين. بعد ما يوضّح الشرفي أخطاء الإسلاميين الفظيعة في فهم الإسلام، يدخل في جزء الحلول. إلى الجانب العلمانية لي ما فيهاش تفريط، يقترح الشرفي تعليم الأطفال إسلام جديد، ليس إسلام الحدود و الطلاق بالثلاث، و لكن إسلام المعتزلة، إسلام ابن رشد، إسلام قاسم أمين و علي عبد الرزاق و الطاهر حدّاد. تغيير البرامج إذن و فصل التربية الإسلامية عن التربية المدنية، توعية و تكوين أساتذة عقلانيين يشجعون الفكر النقدي و ليس الحفظ، أي نظرة جديدة لتدريس الدين. هذا ما قام بيه الشرفي في تغييرو للبرامج وقت كان وزير، عاد يقولولي برشة، هاو الشرفي متاعكم بدّل لي حب، آشنوّة تبدّل تره؟ الجواب يعطيه الشرفي في خاتمة كتابو، وين يفسّر لتغيير لبرامج التعليم لا يكفي في ظل خطاب سياسي شاكك في روحو، تحديث الدين ما يمشيش في دولة دكتاتورية، سبان الشريعة الإسلامية ما عندو حتى مصداقيّة في بلاد مازال فيها التعذيب. أي أن مشروع التحديث مشروع شامل. علاش فزّدها مالا بقانون منع العمل السياسي؟ لازم نفهموا الوضعية السياسية في الأعوام هاذيكا، صعود الخوانجية في تونس بعد ما بن علي حل اللعب أول ما طلع، الأعمال الإرهابية في الجزائر و في مصر في نفس الفترة، نتصور خوفوا النظام و لزهم باش يمنعوا العمل السياسي في الجامعات كحل قمعي و سريع. لا شك أن القرار خاطئ، غير واعي و مستبد، و لا شك أن الشرفي شعر بالإتجاه الّذي بدأ يأخذه النظام في تونس مما أداه للخروج من الحكومة و مواصلة عمل المعارضة حتى وفاته. يعني رغم هذا الخطأ، إذا نغزروا غزرة شاملة لحياة محمّد الشرفي مانجموا نحسّوا كان بالفخر و التقدير لمناضل من أجل الحرية، يقعد مثال للشباب التونسي أكثر من سبعين قرضاوي ولاّ عمرو خالد، مالنضال و السجن تحت بورقيبة، حتى للمعارضة تحت بن علي، رغم وصولو للوزارة عمرو لا لبس الكرافات الحمرة، إلى آخر لحظة في حياته كان بجانب حقوق الإنسان و ضد الرجعية الإسلامية و الوحشية الدكتاتورية. من واجبنا إذن تطوير أفكار بدا يعطي الملامح العامة متاعها مثل تطبيق مفهوم معنى التاريخ، أو البحث في التطبيقات العملية للعلمانية في تونس، كمشكلة تدريس الدين أو مشكلة الجمعيات الدينية الممولة من الخارج
قيمة العمل هامة لكن قيمة الإنسان، صانعِ العمل، أهمّ
-
ليس مهما أن يكون للشغالين عيد...المهم أن يصبح الشغل عيدا...ولن يتحقق ذلك
إلا إذا قل استغلال الإنسان للإنسان...فلا يمكن أن تطلب من شخص أن يكون سعيدا
وهو يع...
Il y a 10 ans
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire