lundi 20 juillet 2009

سيناريو التكفير ؟

قالت صحيفة (العرب) القطرية ان النقاشات تصاعدت بحدة على صفحات 'الفيسبوك' بين مختلف الأطراف السياسية والأيديولوجية في تونس، وبلغت حدّة تلك النقاشات وخاصة الجارية بين الإسلاميين وبعض الرموز العلمانية واليسارية- حدّا تحولت معه إلى هجمة على المقدسات الإسلامية بدواعي 'حرية الرأي والتعبير' وضرورة 'نقد مورثنا الفكري.'"

وأضافت: "وطالت تلك الهجمة الذات الإلهية والقران الكريم وشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ما دفع بالعديد من المتابعين للتعبير عن امتعاضهم من هذا السلوك خاصة أنه نابع عن بعض الأكاديميين المعروفين."

وأوضحت: "وتعدّ الدكتورة ألفت يوسف أستاذة الحضارة بالجامعة التونسية، أبرز المحركين لهذا النقاش، ولكن صفحتها على 'الفيسبوك' تحولت في الأيام الأخيرة إلى فضاء يُلْعَنُ فيه الرسول عليه الصلاة والسلام وتكال له أكثر النعوت قبحا."

وأكملت: "فبعد أن أكدت الدكتورة ألفت يوسف في ندوة أقامها 'منتدى التقدم' التابع لأحد أحزاب المعارضة التونسية حق الإسلاميين في حزب سياسي يتكلم باسمهم، تحول موقفها كليا وباتت تتهجم في كل حرف تكتبه على الإسلاميين وتسميهم 'جماعة العورة' تعريضا بما تراه موقفهم ضد المرأة، ثم تحولت من الهجوم عليهم إلى النبش في التراث ليكون منطلقا 'لمريديها' للتهجم على الرموز الدينية دون أن تتدخل."

وتابعت: "ويفسر بعض الملاحظين هذا التحول في موقف يوسف بمحاولتها التنصل من زلة لسانها السابقة، خاصة وقد صار من شبه المؤكد أنها مرشحة لتسلم حقيبة وزارة الثقافة في أقرب تغيير وزاري."


وقالت: "ومن آخر الموضوعات المثيرة للنزاع، ما طرحته الدكتورة على صفحتها بـ'الفيسبوك' في شكل سؤال بدا بريئا وهو: لماذا رفض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوج علي بن أبي طالب على فاطمة الزهراء؟ ليتحول بعد ذلك الحوار إلى حملة تشهير بالمسألة الجنسية في تراثنا نقلا عن أحد المواقع المسيحية المتخصصة في شتم الإسلام."

وضربت مثلاً: "وبلغ الأمر بإحدى المتدخلات وتسمي نفسها 'أجفان' إلى اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالشبقية وبالشذوذ."

تونس - كمال بن يونس :

نفت الأستاذة الجامعية التونسية والباحثة في الفكر الإسلامي ألفة يوسف ما نسبته إليها تقارير صحفية عربية بأنها أساءت للرسول صلى الله عليه وسلم، وللجنس في الإسلام، على صفحتها في "الفيس بوك"، مؤكدة أنها ستقاضي الصحيفة التي نشرت هذه التقارير.

وكانت صحيفة "العرب" القطرية ذكرت منذ أيام، في تقرير لمراسلها في تونس، تحت عنوان "صفحات فيس بوك.. تونسية تهاجم الرسول"، أن "الدكتورة ألفة يوسف طرحت على صفحتها في شكل سؤال: لماذا رفض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوج علي بن أبي طالب ثانية على فاطمة الزهراء؟ ليتحول بعد ذلك الحوار إلى حملة تشهير ضد الإسلام".

وأضافت الصحيفة "لم تتدخل الدكتورة أمام هذا الهجوم الضاري إلا مرة واحدة لتدعو الجميع لاحترام المشاعر الدينية، في حركة هي أشبه برفع العتب، قبل أن تعود لتترك الحبل على الغارب وتفسح المجال لحفل من السب والشتم»، كما رأى أحد المشاركين في النقاش".


نفي الكاتبة

وقالت ألفة يوسف لـ"العربية.نت" إنها سترفع قضية عدلية ضد الجهات التي تشوّه بعض المواقف الجريئة التي عبرت عنها في كتابها "حيرة مسلمة"، وبلغ بهم الأمر إلى درجة محاولة تكفيرها وتشويه صورتها والزعم بأنها بررت اللواط والزنا وتحرض على زواج المتعة وتشكك في السيرة النبوية وفي سلوكيات الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته.

وأكدت أنها سترفع بصفة خاصة قضية ضد صحيفة "العرب" القطرية ومراسلها لأنهما نسبا اليها "تصريحات لا أساس لها من الصحة حول الإسلام والقرآن والعلاقات الجنسية التي تتماشى والتعاليم الإسلامية".

ونفت يوسف جملة وتفصيلاً ما ورد على لسانها في الصحيفة القطرية وفي مواقع إلكترونية عديدة من تهجمات على شخص الرسول ومزاعم حول تبريرها للإباحية الجنسية وتجاهل نصوص الوحي.

وأعلنت أن المواقف التي وردت على لسان عدد من أنصارها في مواقع "فيس بوك" وفي مواقع إلكترونية عديدة لا تلزمها سواء كانوا علمانيين أو غير علمانيين.

وأعربت عن أسفها لأن البعض خلط بين مواقفها العلمية التي عبّرت عنها في كتاب "حيرة مسلمة" وخارجه وبين القراءات التي قد تكون صدرت هنا وهناك من قبل بعض من اعتبروا أنفسهم أصدقاء لها او داعمين لتوجهها العلمي العقلاني.


المشاغل الجنسية

وفي المقابل أكدت الباحثة في الفكر الاسلامي انها أرادت من كتاباتها مناقشة بعض الافكار والمواقف بجرأة لتشجيع الحوار العلمي والثقافي والتفكير بصوت مرتفع حول بعض القضايا التي تشغل الشباب المسلم اليوم، ومن بينها مشاغله الجنسية.

وأكدت أنها أبرزت وجود اختلافات مهمة في المواقف الفقهية من بعض القضايا من بينها زواج المتعة الذي حرمه فقهاء مسلمون وأباحه آخرون وقال فيه ابن عباس منذ القدم: "اختلفت المواقف حول زواج المتعة وهو أفضل من الزنا".

وكانت كتابات ألفة يوسف أبرزت أن من بين مظاهر حيرة المرأة والرجل في العالم الإسلامي الاختلاف الشاسع بين ما هو قرآني وما هو سني من حيث الانفتاح وخطورة إقفال باب الإجتهاد من طرف بعض الفقهاء، ومحاولات توظيف المشاعر الاسلامية في خدمة المصالح المادية والسياسية، بينما الاسلام في نظرها هو
"دين الحب والسماحة والسلم والخير بكل ما في الكلمات من معانٍ".

وترى الكاتبة أن "القوانين إنسانية وأن مصدر التشريع رباني. فالقرآن كامل ومقدس، أما التأويل الإنساني فهو نسبي. وبالتالي فتأويل النص القرآني مسألة شخصية لا تقتصر على الفقهاء. وذلك لكوننا ننتمي لأمة "إقرأ" لا لأمة اتبع الجاهل".

رجاءً لا تفسدوا علينا هذه الفرحة


2009-05-22
محمد العيادي
فتح عالم الإنترنت، خصوصا الموقع الاجتماعي العالمي «الفيس بوك» لمجموع التونسيين وتحديدا للنخبة المثقفة والمهتمين بالشأن العام عموما، فضاء حرا ورحبا للنقاش والحوار، وهو ما أدخل الفرحة إلى قلوب الكثيرين من أبناء وطننا الطيب، لأن هذه الحوارات والنقاشات أظهرت أن بقية من حياة ما زالت تنتفض في جسد مجتمعنا الموبوء بكل أعراض العطالة الفكرية، وكذبت بالتالي كل الأقاويل عن «مجتمع في حالة غيبوبة فكرية».
لقد أعاد «الفيس بوك» إلى المجتمع التونسي تلك الحيوية الفكرية والأيديولوجية المعهودة في نوادي السينما وساحات الجامعات، ورأينا حراكا ونقاشا، وأحيانا صراعات بين رؤى مختلفة، وهو ما أسعد الكثيرين منا فرحا وبهجة باستعادة نخبنا وبعض من ناشطينا حيويتهم الفكرية. وهذا دليل عافية وصحة على كل حال، لكن للأسف هذه الفرحة لم تدم طويلا، لأن هذه النقاشات والحوارات تجاوزت حدودها ووصلت إلى حد الحروب المكشوفة والمعلنة عبر العرائض والعرائض المضادة أولا، ثم عبر إقحام القضاء ثانيا في هذه الخلافات الفكرية، حيث قامت الأستاذة ألفة يوسف برفع قضية عدلية ضد الصحافي محمد الحمروني على خلفية مقال كتبه في جريدة «العرب» القطرية تعرض فيه إلى تطاول البعض على شخص الرسول الكريم في الصفحة الشخصية للأستاذة ألفة يوسف على «الفيس بوك» وهو ما اعتبرته الأستاذة نوعا من القدح ورفعت الأمر للقضاء. إنني أدعو بكل لطف الأستاذة ألفة يوسف إلى سحب هذه القضية من أروقة القضاء والمحاكم والعودة بها إلى ساحات النقاش والحوار، حفاظا على بقية الحياة التي ما زالت تنبض في الجسد الفكري لمجتمعنا.
إنني أدعو بكل لطف الأستاذة ألفة يوسف إلى سحب هذه القضية، لأن القضاء والمحاكم لا يمكن أن تقضي بأي حال من الأحوال على الفكر المخالف، وأن مجابهة هذا الفكر لا تكون إلا بالحوار وبفكر مضاد.
إنني أدعو بكل لطف الأستاذة ألفة يوسف إلى سحب شكواها احتراما لموقعها، واحتراما لقرائها وأصدقائها واحتراما لحق هذا المجتمع في الاختلاف والتنوع والتعايش رغم الاختلاف الفكري والأيديولوجي.
كما أدعو بكل لطف الصحافي محمد الحمروني إلى التجاوب مع كل دعوات المصالحة مع الأستاذة ألفة يوسف بكل إيجابية، وتجاوز عقدة الخطأ والصواب, لأن ما كتب في جريدة» العرب «القطرية قد يكون صوابا يحتمل الخطأ أو خطا يحتمل الصواب.
إن طريق المصالحة على قاعدة قبول الآخر واحترام حقه في الاختلاف وفي التعبير عن رأيه بكل حرية والتعايش معه هي من أسلم الطرق للخروج من هذه الوضعية التي إن تواصلت لن تزيدنا إلا انغماسا في التحجر والانغلاق.

نقابي مستقل

ذكر محامون يوم الاحد ان الاكاديمية التونسية ألفة يوسف التي اصدرت العام الماضي كتابا مثيرا للجدل عن الاسلام رفعت دعوى قضائية ضد صحيفة خليجية بسبب خبر عن صالون للحوار عن الاسلام تديره على شبكة الفيس بوك.وأضافت المصادر أن ألفة يوسف رفعت دعوى ضد صحيفة العرب القطرية ومراسلها في تونس محمد الحمروني بتهمة "القذف والتشهير" معتبرة ان ذلك دفع البعض الى تكفيرها على صفحات موقع الفيس بوك.

وقالت يوسف انها أقامت دعواها ضد مدير الصحيفة ورئيس تحريرها والصحفي الذي حرر الخبر أمام المحكمة الابتدائية بتونس بتهم التشهير والتجريح وفقا لقانون الصحافة في تونس.

وتضمنت صحيفة العرب يوم 13 من هذا الشهر مقالا يشير الى ان صالون الحوار الخاص بالكاتبة الفة يوسف على موقع فيس بوك تضمن اساءات الى الذات الالهية والرسول دون ان تحرك ساكنا.

واضاف المقال الذي جاء تحت عنوان "صفحات فيس بوك تونسية تهاجم الرسول/ص"/ ان احدى المتدخلات في هذا الحوار اتهمت النبي محمد " بالشبقية والشذوذ".

وعلى صفحة الحوار الخاصة بها طرحت يوسف سؤالا هو.. "لماذا رفض رسول الله.. ان يتزوج علي بن ابي طالب ثانية على فاطمة الزهراء.." ليتحول بعد ذلك الحوار الى اراء متباينة عن الاسلام من بينها آراء هاجمت الاسلام.

وقالت ألفة يوسف لرويترز "انا أطرح قضايا فكرية وكل الردود سواء كانت متطرفة ام لا فهي حرة ولاتعني الا اصحابها وانا غير مسؤولة عما يرد فيها".

يشار الى أن يوسف وهي استاذة جامعية سبق ان اثارت جدلا واسعا بسبب ارائها في المسالة الجنسية في الاسلام من خلال كتابها "حيرة مسلمة" الذي أشارت فيه انه لا أحد من الفقهاء او علماء الدين يملكون الحقيقة في عدة مسائل من بينها الجنس واللواط معتبرة انها مسائل قابلة للتأويل.

كتاب الفة يوسف .. حيرة مسلمة

يذكر انه صدر حديثا في تونس كتاب "حيرة مسلمة" للاستاذ في جامعة تونس- ألفة يوسف، ومن أفكار الكتاب: الميراث والزواج والجنسية المثلية وزواج المتعة.

وفي حديث للعربية.نت، اجراه الزميل حيان نيوف، كانت المؤلفة ألفة يوسف صرحت إن كتابها "تساؤلات وحيرة مسلمة وليس مواقف وقرارات نهائية".

وتضيف "يرصد الكتاب كيف تحدث القرآن والسنة النبوية عن السحاق واللواط، وهل هناك حدود تقام على من يمارسها، وهل العلاقة الجنسية بين رجل وآخر هي لواط أم شيئ آخر، لماذا عاقب الله زوجة لوط في حين أنها لم تمارس اللواط ".

تقول ألفة "بداية كتابي كانت بقوله تعالى (وما يعلم تأويله إلا الله) ولا أسمح لنفسي بالقول هذا حلال أو حرام ولكن أدعو لفتح باب الاجتهاد وأريد القول إن القرآن أكبر من مفسريه، لذا أدعو للاجتهاد وليس التمسك في رأي".

وتوضح "وجدت مثلا آراء لبعض القدماء مثل ابن حنبل أكثر تفتحا وتسامحا من آراء شيوخ الوقت الحالي، ووجدت تضاربا في الآراء حول المثلية فالبعض يقول إن حد اللواط القتل ومنهم من يقول التعزير أي التوبيخ مثا ابن حنبل.


حيرتها حول "زواج المتعة"

وفي باب آخر تتحدث ألفة يوسف عن زواج المتعة وتقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحرمه وإنما حرمه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وتقول للعربية.نت: تساءلت في الكتاب هل يبقى الشباب العربي حتى سن الثلاين ليتزوج أو نعود لزواج المتعة.

وتضيف: قلت إنه زواج موجود في النص الديني وهناك إباحة له في دول، فيما دول أخرى تمنع مثل تونس، وهناك من يعطيه أسماء أخرى.

وتتابع "أيام الرسول كان الشباب يتزوج باكرا وهذه فلسفة إسلامية لعدم الوقوع في الزنى، وأما اليوم الشباب يتزوج متأخرا لأنه لا يملك مالا ولا يمكنه أن يبقى 15 سنة بلا جنس وهذا ضد المبدأ الذي أتى به الرسول.. وأقول في الكتاب أنه بين الزنا والمتعة أفضل المتعة".

وإذا كانت تخشى اتهامها بالتشيع، تقول "ربما يتهمونني بالتشيع لكن أنا ضد المذهبية في الإسلام".

وتصف ألفة يوسف كتابها أنه "متابعة لاهتمامي بالفكر الديني كذلك هو حول حيرة للشباب الآن إزاء ما تقوله الفضائيات الدينية دون العودة للمصادر والمنبع وهو القرآن والاجتهاد القديم لأنه أكثر تسامحا وهو الذي يمثل الاسلام دين المحبة.

وألفة يوسف استاذة في جامعة تونس حاصلة على دكتوراه في اللغة العربية حول تعدد المعنى من خلال المفسرين للقرآن الكريم وهي باحثة في الفلسفة والعلوم الإنسانية والفكر والأدب

تونس ـ الشروق: حوار عبد الحميد الرياحي وفاطمة بن عبد الله الكراي وعبد الرؤوف المقدّمي:
يتواصل الحوار مع الباحثة ألفة يوسف، صاحبة الكتاب الضجّة: «حيرة مسلمة»، وتتواصل كذلك الردود والتوضيحات والتفاسير التي استقيناها منها عبر ساعات للحقيقة، طرحنا خلالها أسئلة دون مجاملة فجاءت ردودها بلا احترازات تُذكر..
في الحلقات الماضية، رأينا كيف دافعت د. ألفة يوسف عن مكتوبها المجسّد في كتابها الذي أطلقت عليه صفة الحيرة.. وبيّنت بأنها تسعى إلى خلخلة المسلّمات «مسلّمات» من صنع واقتراح البشر، وليست مسلمات النصّ القرآني أو أحاديث الرسول (ص)..
بين الإحساس الداخلي وبين البحث العلمي عن الحقيقة والحقائق، كانت هذه اللقاءات مع د. ألفة يوسف في رحاب «دار الأنوار»، حيث كانت تفصل وبشدّة بين القناعات الذاتية، التي تتبناها في حياتها الخاصة، وهي قناعات تقول د. ألفة يوسف إنها وليدة تفكير طويل وبحث «فأنا عندي الإجابة عن كلّ حيرتي الذاتية.. وأنا عندي إحساس داخلي في قلبي بيني وبين اللّه تعالى.. فإذا كنت مرتاحا في قرائتك، حتى من خلال استقاء تلك القراءة من شيوخ الفضائيات، فهذا لا يقلقني...».
هنا استوقفنا ضيفتنا وسألها أحدنا:
ومتى تقلق ألفة يوسف إذن؟ وكيف تعبّر عن قلقها إزاء ما هي بصدد نقده؟
عن هذا السؤال المستقى من سير كلامها وردودها على الأسئلة الماضية، تقول ضيفة هذا الرّكن: «متى أقلق؟.. أقلق عندما تقدّم لي قراءتك على أنها الحقيقة المطلقة وعلى أنها يجب أن تكون حقيقتي أنا كذلك... عندما يأتي شيخ يقول أنا في رأيي أن الإسلام فرض الخمار على المرأة... وأن المرأة فتنة وعورة... أقول حسنا هذا رأيك لا أسكتك... أمّا إذا كنت أنا أو غيري نعطي قراءة أخرى... لا تقل أنه كافر.
* أنت أستاذة حضارة وتعرفين أنّ هناك مسلّمات تعيش عليها شعوب ويحملها ضميرها... يعني أنّ الإنسان عندما يرفض القراءات المغايرة ليس بالضرورة عنادا بل أحيانا خوفا أن يضلّ... فلا ننظر للأشياء على اعتبار أنه ليس من حقّه أن يقول ذلك... أو ذلك الشيخ قال كذا ولا يحق له أو لا يجب أن يسمعه، هو يسمعه لأن طمأنينته وحيرته زالتا بظاهر النص وظاهر الشريعة وهذا من حقّه؟
ـ أنا لا يقلقني ذلك... ولكن ما يقلقني هو أنه ليس من حقّه أن يفرض عليّ قراءته... لا يقول أنّ الله قال كذا وكذا وأن تلك هي القراءة النهائية... وفي النهاية هو من قال ذلك... يعني كلام الرّازي والطّبري والقرضاوي وعمرو خالد وغيرهم... ليس كلام الله... لنتواضع قليلا ونحترم... قال الله تعالى وبعدها يأتي كلام الله تعالى فقط... ذلك ما أفهمه...
* ما هو مبعث حيرتك... وماذا تريدين أن تبلّغي من خلال كل ذلك؟
ـ مشكلتي هي المسلمات... خلخلة المسلّمات...
* لكن الدين فيه مسلّمات...
ـ ما هي تلك المسلّمات التي تجعلك توافق على أن يقتل الخلفاء الرّاشدون... ما هذه المسلّمات..؟
* ولكن هذه خلفية سياسية؟
ـ وهل أن قراءة النص ليست سياسية... كله يحمل خلفية سياسية...
* هناك مسلّمات كالصلاة، الزكاة نحن اذا تجاوزنا هذا... أين تكمن المشكلة... مثلا إذا أردنا أن نأخذ مثال زواج المتعة... أستطيع أن أجلب لك كتابا كتبته بنت آية الله عن المتعة وتبيّن المآسي التي خلّفها.
ـ أنا لم أقل بضرورة زواج المتعة ولكن أفضّل المتعة على الزنا...
في عهد الرسول لم يكن مبنيا على عقد... بل كان هناك زواج المسيحي... أي في صيغته تلك... أنا أكرّر وأقول أنّني لم أقل في كتابي بإلزامية وجود زواج المتعة في عصرنا هذا...
* إذا ما هو الفرق بين الزواج على الطريقة الصينية والتونسية والأمريكية.. هو نفسه؟
ـ أنا أتّفق معك في هذا...
* هناك مؤسسة اسمها عائلة...
ـ لا لم يكن هناك في عهد الرسول مؤسسة اسمها العائلة... بل هو مفهوم جديد... فمفهوم الأسرة لم يكن موجودا في عهد الإسلام... بل كان هناك مفهوم القبيلة... فهم يتزوّجون 12 زوجة... مثال الحسين الذي يمتلك العديد من النساء والجواري والحريم.. لا يطلق عليهم مفهوم الأسرة.. هذه ليست مشكلتي... أنا أريد أن أسألك ما هو مفهوم الزواج لديك.
* يا أستاذة هناك أشياء اتفقت حولها الانسانية؟
ـ لم تتفق الانسانية على نوع من الزواج ففي عهد الرسول كان للزواج خاصية.. واليوم هناك خاصية أخرى..
* في قبائل بأمريكا اللاتينية ـ مثلا ـ المرأة تتزوّج بأربعة رجال؟
ـ اذن ما هو الزواج الذي تراه صحيحا وأنا احترم رأيك.
* الزواج الانساني العادي
ـ ليس هناك زواج انساني عادي... هل تتحدث عن العقد والحديث.. قديما كان بلا عقد والآن كذلك هناك زواج بلا عقد.
قاطع أحدنا المتحدثة: ولكن هناك إشهار وقبول.
فتواصل: نعم هناك مثال في مصر حين ذهبت في زيارة وقابلت شيوخ وتحدثت معهم وجدت انهم لا يتفقون... ليس هناك اتفاق.. وهناك دليل على الزواج العرفي... فهناك إشهار لأن العائلة تكون على علم به ويتزوّجون ولكن دون عقد... أنا لم أشكّك في الثوابت كالصلاة وغيرها... أنا المسلّمات لديّ هي ان يقول الإنسان لا إله إلا الله.. تلك هي المسلّمة... التي لا توضع موضع شك.
* ولا حيرة؟
ـ نعم، ولا حيرة... بل بالعكس.. انا فقط أعطيت رأيي في مسألة معيّنة... كغيري ممن كتبوا عبر التاريخ... هي عبارة عن أفكار مختلفة عبر التاريخ وقابلة للنقاش... وأنا أريد ان أؤكد ان المنطلق الذي يجمعنا هو كلمة لا إله إلا اله... محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. فالاختلاف لا يمثل مشكل بالنسبة لي... أنا لديّ العديد من الأصدقاء في حياتي اليومية... منهم من هم في قمّة الانغلاق الديني ومنهم من هم في طرف النقيض.. نستطيع ان نكون مختلفين ونتعايش مع بعضنا بشرط ان نكون واعين بأن لا أحد لديه الحق في ان يقلق الآخر... اذا قلت لي لغرض سياسي او لهدف آخر مثلما هو حاصل للوهابية التي تسلمت المال لإيهام الناس انه لدينا شيء ما يجمعنا... أقول لك لا... وأنت حر.. ولكن المهم ان لا تقل لي ان ذلك ما قاله الله.
يا أستاذة.. في بعض الأحيان يأتي شخص ما ليؤطر ما فرضته البنية الاجتماعية والفكرية... ما فرضته البنية الاجتماعية من قبل أم الآن.. يمكن ان يكون من قبل لا أعرف لأن التراث الاسلامي نفسه هو قائم على هذه الخلافات..
أنا بالنسبة لي في تراث ابن عربي المتصوف اجد أشياء ممتازة جدا... أنا أرى أن هذا التراث قائم على الاختلاف... وأن الاختلاف رحمة.. وحين تقول لي نتفق على كذا لبناء دولة.. لبناء أمة... أوافقك الرأي.
اعلنت دكتورة ومنذ البدء في مقدمة كتابك ان هذا العمل أبعد ما يكون عن الأصولية في وجهها الديني والحداثي.. ولكنك في متن الكتاب ناقضت هذا المبدأ بحيث نجد ان الدكتورة ألفة يوسف لم تختلف عن الأصولية والدينية من حيث توظيف النص القرآني وتأويلها له... الوجهة التي تتناسب مع ما تريد ان تقوله ذاتيا... لا مع ما يريد أن قوله النص ذاته... وفي مستوى اتخاذ النص أداة تبرير للموقف الذاتي من القضايا التي تبحثين فيها حيث نرصد انك استعملت مثلا او تقريبا بنفس أدوات الفقهاء والمفسرين القدامى هذا من جهة ومن جهة أخرى أنت لم تختلفي عن الأصولية الحداثية في مستوى ما يُفهم من تصوّراتك للمعاني والمدلولات التي استخلصتها من النص القرآني وانتصارك في بعض الأحيان جاء محتشما وهذا صحيح لفهم ينفي مثلا المتميز في الميراث وينفي إباحة تعدّد الزوجات.. كما ينفي الأحكام الخاصة بالجنسية المثليّة..؟
ـ سؤالك فيه قسمين.. القسم الأول تقولين معنى الأصولية.. أنا الأصولية هنا استعملتها للمعنى المتطرّف يعني الانغلاق وفعلا في واقعنا اليوم تعرفون هذا.. عند المحدثين هنالك انغلاق أكبر حتى مما نجده عند الأصوليين الدّينيين.. موجود هذا عند بعض الناس اليوم.. فلا أعتقد أن الكتاب قدم قراءة نهائية.. وتتحدثين عما يقوله النص ذاته.. تعلّمت من الدراسات اللسانية والنفسية وغيرها بأن النص لا يقول شيئا.. النص لا يقول إلا ما يقوله قارئه.. وتلك مأساة الانسان لأننا لا نتصل بالآخر إلا عن طريق اللغة.. واللغة هي حاجز إزاء إدراك الحقيقة بالضبط مثلما هو الشأن مع القرآن الذي هو حاجز ـ إذا وقفنا عند بعده اللغوي فقط ـ وراء الكشف والاشراق ـ لكن هذه قضية أخرى ـ النص يقول ما نقوله وهذا يحرج.. فالطبري والغزالي والرازي وغيرهم هم في نهاية الأمر بشر.. الرازي يقول ان اللّه تعالى قال.. والغزالي يقول ان اللـّه تعالى قال.. وأي واحد يقول ذلك ـ لأن النص محكوم علينا أن نؤوّله نحن كبشر.. دائما أعود الى هذه الثنائية التي يصعب فهمها.. ولكن تجربة التحليل النفسي ساعدتني كثيرا لكي أعيشها.. لا لأفهمها يعني أن نؤول أو نفسّر لازم وضروري لكن مع وعي أن تأويلنا هو قراءة بشرية نسبية.. يعني كل ما نعيشه في هذه الدنيا من مُتع وحياتنا هذه لا نصل الى السعي ذلك ما يجعل الانسان في قمّة الراحة والاطمئنان والسعادة.. يعني «On est obligé de vivre on nصa pas le choix mais ce quصon vit ce nصest pas çaس ذلك هو الشوق الى المطلق والذي أطلق عليه أنا الشوق الى اللّه قياسا عن المتصوفة في تطبيق التحليل النفسي على القرآن.. السؤال الثاني تقولين لي نفس أدوات المفسّرين القدامى.. نعم نفس الأدوات في القراءات اللغوية في بعض الأحيان عن هذا في مجال البلاغة بعض الأدوات الحديثة أيضا مثل التحليل النفسي..
* هل مثل هذه الأدوات وهذا الاستعمال يمكنّك من التّوق الى أكثر حقيقة لا أقول الحقيقة.. الى أكثر حقائق..؟
ـ الى أكثر تآويل.. الى أكثر حقائق لا.. ولكن الكثير من الناس يقولون إن التحليل النفسي هو علم بشري فكيف تطبقين العلم البشري على القرآن.. اللغة والمجاز والبلاغة هي علوم بشرية.. ليس لنا خيار.. لنا أدوات نقرأ بها كلاما.. لغة.. حتى التاريخ وعلم الحديث هو علم بشري.. لا بدّ أن نستعمل أدوات لقراءة النصّ.. بقي أن ما حاولته في هذا الكتاب وربما هذا أكثر حاجة أقلقت الناس أنني لا أقدّم بصفة صريحة جوابا.. أؤكد على كلمة بصفة صريحة.. أنت تقولين لي انتصار محتشم.. في بعض الأحيان بدا محتشما.. وكأنك تنتظرين فكرة ولكن ألفة يوسف لا تصل إليها.. ألفة يوسف لا تريد قولها.. ليس خوفا.. كان يمكن أن أوصلها.
* حينها ماذا فعلنا إذا كنا قد خلخلنا مسلّمات بُنيت على تأويلات وتفسيرات لناس على درجة من العلم إذا كنا حينها قد خلخلنا هذه التأويلات وارتكزنا على مبدإ انّني سأقرأ وأؤوّل وأعمل عقلي.. أنت ماذا ستزرعين مكانها..؟
ـ أنا لم أخلخلها بالمفهوم الذي يعني أنني أزلتها.. سوف تواصل ألفة يوسف بقية الجواب، على هذا السؤال وغيره من الأسئلة القادمة.. فقد بادلنا حيرة ألفة يوسف بحيرة أخرى..



Aucun commentaire: